لم تبدأ أزمة الحوكمة في اليمن مع اندلاع الحرب. فالصدوع الهيكلية التي تُشكِّل اليوم ملامح المشهد السياسي المتشظي كانت متجذّرةً في منظومة السلطة المحلية قبل عام ٢٠١٥م بوقت طويل — وقد رصدها الباحثون اليمنيون والدوليون وشخَّصوها وتداولوا سُبُل معالجتها على مدى عقد كامل قبل اشتعال الصراع. تُعيد هذه الورقة — الأولى من سلسلة مكوَّنة من ورقتين تُصدرهما ديب روت للاستشارات — بناء بنية منظومة اللامركزية في اليمن وتجربة تطبيقها انطلاقاً من الوحدة عام ١٩٩٠م، مروراً بقانون السلطة المحلية رقم (٤) لسنة ٢٠٠٠م، وحتى أحداث ٢٠١١م. وتستند الورقة إلى مراجعة منهجية لـ١٥٢ مصدراً، تشمل النصوص القانونية الأساسية ودراسات حالة على مستوى المحافظات والأدبيات الأكاديمية والسياساتية الرئيسية باللغتين العربية والإنجليزية. وتُحدِّد الورقة خمسة اختلالات هيكلية أضعفت المنظومة باستمرار، وتُلخّص سبع توصيات إصلاحية طرحها الأكاديميون والممارسون في الفترة الممتدة بين عامَي ٢٠٠٣ و٢٠١٠م. وتختتم الورقة بتقييم مدى انعكاس تلك التوصيات في ظل الظروف الراهنة — وكيف أعادت وقائع ما بعد ٢٠١٥م، من استقلالية فعلية لبعض المحافظات وتشتُّت في السلطة المالية وتفاوت في القدرات المحلية، تشكيلَ أجندة الإصلاح من جذورها. تستهدف هذه الورقة توفير قاعدة وقائعية وتحليلية مشتركة للفاعلين السياسيين والمسؤولين اليمنيين والشركاء الدوليين الذين يدرسون موقع اللامركزية في إصلاحات الحوكمة الجارية وفي أي تسوية سياسية مستقبلية.